المنجي بوسنينة
340
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
حنوش ، جورجيت ( 1349 ه / 1930 م - 1410 ه / 1989 م ) برزت جورجيت حنوش روائية في تجاربها الريادية التي مالت إلى العناية بالنسوية من خلال معالجة موضوعات عاطفية ضمن سياقات اجتماعية محدودة بقليل من الجرأة على أن حالات الحبّ وتمظهراتها الاجتماعية سبيل للتواصل الإنساني ومجاوزة صعوبات الحياة والفوارق الطبقية . ولدت جورجيت حنوش في حلب عام 1930 ، ولا يعرف عن نشاطها العلمي والاجتماعي شيئا سوى أنها أصدرت روايتين هما « ذهب بعيدا » عام 1961 و « عشيقة حبيبي » عام 1964 اللتان جعلتا منها رائدة من رائدات الكتابة الروائية في سورية . تتناول رواية « ذهب بعيدا » علاقة الحب بين ليلى الموظفة في مشفى حلب وكمال المدرس الشامي اليساري الذي تعرض للسجن ومكابدة الإفراج عنه حتى أخلي سبيله ، بينما لفت الأحزان ليلى إثر موت أخيها نبيل الذي أصيب بالسل ، ونقل إلى لبنان لمداواته . ويكاد يخصص القسم الأول من الرواية لإظهار المحيط الاجتماعي لنشوء علاقة الحب ونموها ، إذ تباشر حنوش موضوعها منذ الصفحة الأولى في روايتها بالحوار بين نبيل وشقيقته ليلى إثارة للانتقادات السياسية التي طالما شغل بها ، وأدت إلى اعتقاله كقوله : « - الإضرابات ضرورية . . ألم تسمعي بالسرقات التي حصلت أخيرا . . فأبطالها من بعض الوزراء ، وكذلك المهزلة الأخيرة التي جرت في البرلمان البارحة ؟ وكيف تضارب نواب الحزبين . . الحاكم والمعارض . . وأسباب ذلك كلّه المصاريف المستترة ! » [ ص 7 ] وقد وزعت حنوش القسم الواحد إلى أجزاء مرقمة ، وحمل الرقم الأخير في القسم الأول ( 22 ) وصف الراوي ( ليلى ) لتسويغ اهتمامها بنبيل ، على أن الحي كلّه يذكرها بنبيل : « لذلك قررنا مع والدي الذي يئس هو الآخر من الحياة بعد نكبتنا المفجعة ، أن نترك البيت والحي معا رفقا بوالدتي وخوفا على عقلها وحالتها التي أصبحت غير طبيعية ، علها تهدأ وتتغير . . ما دامت بعيدة . هكذا تركنا البيت . . وفيه ذكرياتنا ، والحي الذي عشت فيه أيام طفولتي وجزء من أيام شبابي » [ ص 82 ] . ثم يستغرق القسم الثاني من الرواية في ملاحقة تكون كمال العلمي والتعليمي لدى دراسته للأدب الفرنسي في باريس وتعيينه مدرسا في حماة ومشكلة تسريحه من العمل ، واعتقاله في فترة الانقلاب الأولى ، وعندما تعرفت إليه ليلى كان يعيش على أموال أخته العانس التي يصرف عليها أخوه الثري في المهجر . وقد استغرقت الأجزاء الثمانية عشر من القسم